ابن تيمية

191

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال أبو العباس : وقد يقال : اليمين مع الشاهد الواحد حق للمستحلف ، وللإمام فله أن يسقطها وهذا أحسن ( 1 ) . ولو قيل : إنه يحكم بشهادة امرأة واحدة مع يمين الطالب في الأموال لكان متوجها ؛ لأنهما أقيما مقام الرجل في التحمل . وتثبت الوكالة ولو في غير المال بشاهد ويمين وهو رواية عن أحمد والإقرار بالشهادة بمنزلة الشهادة بدليل الأمة السوداء في الرضاع ، فإن عقبة بن الحارث أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن المرأة أخبرته أنها أرضعتهما " فنهاه عنها من غير سماع من المرأة ، وقد احتج به الأصحاب في قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ، فلولا أن الإقرار بالشهادة بمنزلة الشهادة ما صحت الحجة ، يؤيده : أن الإقرار بحكم الحاكم بالعقد الفاسد يسوغ للحاكم الثاني أن ينفذه مع مخالفته لمذهبه ( 2 ) . وقال ابن القيم رحمه الله في شهادة الرهن بقدر الدين : إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدره فالقول قول المرتهن مع يمينه ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن عند مالك وأهل المدينة ، وخالفه الأكثرون ومذهبه أرجح ، واختاره شيخنا رحمه الله ( 3 ) . قال الأصحاب : ومن ادعى أنه اشترى أو أتهب من زيد عبده ، وادعى آخر كذلك ، أو ادعى العبد العتق ، وأقاما بينتين بذلك صححنا أسبق التصرفين وإن علم التأريخ ، وإلا تعارضتا فيتساقطان أو يقتسماه ، أو يقرع على الخلاف ، وعن أحمد : تقدم بينة العتق .

--> ( 1 ) اختيارات ( 363 ) ، ف ( 2 / 422 ) . ( 2 ) اختيارات ( 363 ) ، ف ( 2 / 422 ) . ( 3 ) الطرق الحكمية ( 213 ) ، ف ( 2 / 422 ) .